السيد نعمة الله الجزائري

66

عقود المرجان في تفسير القرآن

مسجد . « إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » . يعني بيت المقدس لبعده عن المسجد الحرام . « بارَكْنا حَوْلَهُ » ؛ أي : جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والثمار والنبات حتّى لا يحتاجوا أن يجلب إليهم من موضع آخر . وقيل : باركنا حوله بأن جعلناه مقرّا للأنبياء ومهبط الملائكة . « لِنُرِيَهُ » من عجائب آياتنا . ومنها أنّه رأى الأنبياء واحدا بعد واحد . « السَّمِيعُ » . أي لأقوال من صدّق بذلك وكذّب به . « الْبَصِيرُ » فيما فعل من الإسراء والمعراج . « 1 » فإن قلت : الإسراء لا يكون إلّا باللّيل . فما معنى ذكر اللّيل ؟ قلت : أراد بقوله : « لَيْلًا » بلفظ التنكير تقليل مدّة الإسراء وأنّه أسرى به في بعض اللّيل . « 2 » [ 2 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 2 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) « وَآتَيْنا » . وجه اتّصال قوله : « وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » بما قبله أنّ المعنى : سبحان الذي أسرى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وأراه الآيات كما أرى موسى الآيات والمعجزات الباهرات . « تَتَّخِذُوا » . قرأأبو عمرو وحده بالياء ، والباقون بالتاء . « أَلَّا تَتَّخِذُوا » ؛ أي : أمرناهم ألّا تتّخذوا . « وَكِيلًا » ؛ أي : ربّا تتوكّلون عليه . « 3 » [ 3 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 3 ] ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) « ذُرِّيَّةَ » . نصب على الاختصاص . وقيل : على النداء فيمن قرأ : « أَلَّا تَتَّخِذُوا » بالتاء على النهي . يعني : قلنا لهم : لا تتّخذوا من دوني وكيلا يا ذرّيّة من حملنا . وقد يجعل وكيلا وذرّيّة مفعولي تتّخذوا . أي : لا تجعلوهم أربابا - كقوله : « وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً » « 4 » - ومن ذرّيّة المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم السّلام . ذكّرهم النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق . « إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » . وجه اتّصاله بما قبله أنّ معناه : لا تتّخذوا من دوني وكيلا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 609 و 611 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 646 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 612 . ( 4 ) - آل عمران ( 3 ) / 80 .